معا نلتقي لنرتقي
اهلا بك اخي واو اختي الكريمة في عائلتنا الحبيبة.شرفنا بحضورك لان كلمتك تهمنا



 
الرئيسيةالصفحة الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
أهلا ومرحبا بك بين عائلتنا المتواضعة شرفنا او شرفينا بمشاركاتك المفيدة لنستفيد وتستفيد .......اذا اردت الانضمام الينا فنحن نزرع طريقك بالورود والياسمين وان اردت زيارتنا فنحن نزرع طريقك بالحب والصداقة من عبق الياسمين..جميع الاعضاء يحيونك على زيارة للعائلة///...... شكرا لك .......................

شاطر | 
 

 “ الشتاء “ الجزء 2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
nouring
المدير
المدير
avatar

ذكر
المشاركات : 219
نقاط التمييز : 397
رتبة النميز : 3
الهواية :

مُساهمةموضوع: “ الشتاء “ الجزء 2   الجمعة أبريل 24, 2009 8:25 am

السلام عليكم



هذه تكملة القصة المشوقة


________________

- 5 -
كأنأحداً ما ضايق الشمس ، أو أبعدها بيديه ، فلم تعد تلك الشمس الكاوية ، بل أضحتشمساً أخرى ، وانية ربما ، فاترة ومتعبة ، والهواء الذي كان زفرة حرى وحارقة قادمةمن أتون عظيم ، استمد – هو الآخر – من الأفق الغربي برودة وروى ، وشيئاً من الغبارأيضاً, وراحت التربة التي تشققت شفاهها ترجو مطراً يروي الأعماق العطشى ، فيماأنشأت الأشجار تتخلى عن أوراقها الصفراء الذابلة ، في محاولة مخفقة لاستجداء عطفالسماء ، إنه مساء خريفي آخر يحيل إلى الإحساس بالنهايات ، ويؤسس لوحشة لا تريم !‏
موسمالقطن كان قد أضحى على الأبواب ، فتوشت الحقول بألوان شتى مستمدة طيفها الواسع منثياب العاملات في جنبه ، وراح بياض القطن يمازج خضرته بنصاعة رائعة ، بيد أن أمككانت مكرهة على ترك عملها في الحقول ؛ بعد أن أحكم المرض قبضته على أبيك ، لتلازمه، وتسقيه الدواء ، وكان عليك أن تعود إلى البيت بسرعة في الأيام الأخيرة مخافة أنيحصل مكروه أثناء غيابك عنه ! كانت الصورة الكلية قاتمة ، فأنت لم تكن قادراً علىترك عملك ، لتلازم أبيك في مرضه ، لكن تخليك عنه يعني ببساطة تامة ضياع آخر موردلكم ، في الوقت الذي كان المرض فيه – أساساً – يلتهم جل ذلك المورد ، ثم من يعرفإلام ستؤول الأمور في النهاية !؟‏
وهرباً من هاجس مخيف راح يحفر في المخيلة ، أخذت تتحرى في تفاصيلأخرى ، لعلها تشغلك عما حولك قليلاً ! كانت ألوان الخريف الباهتة قد التفت بسوادالليل ، بينما توارى القمر خلف غيوم بيضاء متفرقات ؛وبتؤدة مرت عيناك بأمك المقعيةعلى حافة فراش أبيك الذاهل عن نفسه ، ثم انتقلت إلى علب الدواء المتناثرة حولالمخدة ، فالسقف الخشبي ذي الرسوم الغريبة ! كل شيء كان يرسف في هواء راكد ، يندغمفيه حامض البول ببقايا الطعام الخاص بالمريض ، ورائحة الدواء النفاذة !‏
-أماه، لو ترتاحين قليلاً ، سآخذ محلك في العناية به !‏
تنهدتالمرأة بحرقة !‏
- حسناً يا بني !‏
وتمددت على جنبها الأيمن لترتاح بعضاً من الوقت ، فأسندت خدك إلىيدك متفكراً في الجسد المسجى على الفراش ، بعد أن تضاءل إلى حدوده الدنيا ، وأضحتعروقه بارزة ! كان الجلد قد تدلى عن كثير من المواضع . بعد أن تناقصت الكتلةالعضلية بسرعة ، أما الوجه الذاوي فقد علاه شحوب مرعب ! وخلا القلب المريض ، الذيراح يدفدف جاهداً لتأمين شيء من الدم ، لم يكن في الكتلة النائمة أي حركة تنم عنالحياة !‏
ياالله ! أهذا هو الرجل الذي كانت خطاه تفتت الحصا من تحتها !؟‏
أهذاهو الأب الذي كانت ضحكته الفياضة تجلجل مدوية عارمة !؟‏
طويلاً شاغلتك مثل تلك الأسئلة ، وراحت تفاصيل بعينها تترى على شاشةالذاكرة – ربما – لخصوصية فيها ! بعضها يعود إلى أيام الطفولة المبكرة التي كنتتمتطي فيها ظهره ، أو ترافقه إلى المسجد لترى إلى تلك الحركات الطقسية الغامضة التييقوم بها المصلون ! وفي الحالات كلها كنت تعرف كيف تأخذ منه ما تريد ، بعد أن وضعتيدك بصورة غامضة على تلك الروح المتسامحة المتدارية بمظهره الخشن ، فقط كان عليك أنتتحاشى ساعات غضبه النادرة ! بينما بعضها الآخر يعود إلى الفترة التي بلغت فيهامبلغ الرجال ، وجلها يقوم على تفاهم عميق من غير لغط أو لغو ! كان الرجل يتابعكبصمت وأمل ، يريدك أن تكبر بسرعة ، فهل كان يدري بما ستؤول إليه حاله !؟ أما كم منالوقت ظلت تلك الأسئلة تلح ، فأنت لا تدري ! وكيف سرقك النوم جلوساً ، فأنت أيضاًلا تدري ! ولا تدري متى أو كيف اكتشفت أمك ما حدث ! كل ما تعيه أن صرختها المفاجئةشقت جهامة الليل إلى شطرين ، فاستويت في جلستك مداهماً بحس الانخطاف ، وتطلعت حولكمستطلعاً ! كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل بقليل ، وللحظات اختلط عليك المكانوالزمان والحدث ، فأجهدت تفكيرك تريد أن تتذكر كيف ومن ومتى ولماذا ! كانت أمكتولول وتلطم خديها ، فأسرعت إلى حيث فراش أبيك ، ووضعت يدك على صدره ، لكن قلبه لميكن ينبض ! التفت إلى أمك ، ففاجأك شعرها المنقوش ، والذعر العميق الذي يطل منعينيها ! كان منظرها غريباً ، يبعث على الخوف ، فوقفت زائغاً مجفلاً كحيوان صغيرفاجأته الأضواء الكشافة ! ومن أنحاء الغرفة المنذورة للذهول ، راح طقس جنائزي يعلووينتشر ، فيما تمدد الموت في المكان بكثافة ، وأخذت عيناك الحائرتان تمران على كلشيء ، بيد أنهما ما كانتا لتربان ، أو أنهما كانتا تريان ، لكن العقل الداخل فيمدار الصدمة لم يكن قادراً على التحليل والربط والتفسير !‏
أيناختفت الدموع !؟‏
وأييبس أصاب مفاصل الروح !؟‏
أيقصور ممعن في السيطرة على الأشياء تبدى !؟‏
وأيإحساس بالعجز !؟‏
شيئاًفشيئاً أخذت الأبعاد تتضح في الذهن المضبب ، وأدركت بشكل أولي فداحة الخسران الذيألم بكم ، فأردت أن تصرخ ، أن تضرب الأرض بقدميك ، أو تبكي ، لكن اليباس الذي غلالروح لم يكن قد فارقها بعد ! شئ ما كان يريد الخروج على شكل نقمة أو عويل ، لكنالوسيلة أعيته ، فانشبحت فوق الجثة العزيزة بطولك ! إلا أن الأيام ظلت تخب كما كانت، فأخذت الحادثة تنأى ، وراحت التفاصيل تتأبى على الحضور ، فإن فعلت، فإنها أخذتتفتقد إلى الترابط والوضوح ، بحيث ما عادت لحظات التذكر الغامضة تترافق بتلك النارالكاوية التي كانت تلفح الضلوع إثر الأيام الأولى لمصابكم الأليم ، بل إنها اكتفتبإيقاع من الأسى الهادئ فقط ! إيقاع مبهم لعله – أصلاً – يتعلق بما تكشف لك خلالالمأتم ، ذلك أنك أمضيت الأيام القليلة التي تلت الوفاة مختنقاً بوحدتك ، إذ راحالآخرون يمرون بداركم من غير أن يعرجوا عليها ، تاركين لك مشاعر الضآلة ، والإحسـاسبفداحة الفـقـر الذي يشتت الصلات ، ويقتنص من النفس كل ما هو إنساني ونبيل ، مخلقاًلها المياه الآسنة والصدأ ومشاعر القسوة !‏
واليوم ، فإن الذكريات والوقائع تزدحم في الذاكرة، إلا أن حس الفقدوالفقر والانكسار المستمر ؛ كلها أدخلت تلك الذكريات في المحرقة ، وأنضجتها ، بعدأن أسلمتك إلى حالة من الحياد أقرب إلى التسليم ، فأخذت تتأمل في محيطك بانتظار ماسيحمله الغد ربما !‏

____________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
“ الشتاء “ الجزء 2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
معا نلتقي لنرتقي :: منتدى التسلية :: روايات-
انتقل الى: